محمد بن سلام الجمحي

394

طبقات فحول الشعراء

532 - [ قال : فلم يجبه الفرزدق ، فقال جرير أيضا ] : " 1 " فلا أنا معطى الحكم عن شفّ منصب * ولا عن بنات الحنظليّين راغب " 2 " وهنّ كماء المزن يشفى به الصّدى ، * وكانت ملاحا ، غيرهنّ ، المشارب " 3 " فلو كنت حرّا كان عشر سياقكم * إلى آل زيق ، والوصيف المقارب " 4 " 533 - فقال الفرزدق :

--> - مسعود الشيباني ، وذلك أن عدى بن زيد الشاعر ، كان قد كاد للنعمان بن المنذر ملك العرب عند كسرى ملك الفرس ليثأر منه ، فلما بلغ ما أراد ، وأتى النعمان كتاب كسرى بالقدوم عليه ، لفظته الأرض ، وطار في القبائل يستجير ، فلم يجره غير هاني بن قيس بن مسعود الشيباني ، ( انظر الأغانى 2 : 122 - 127 ، 2 : 132 ) . ولست أدرى من عنى بالغرانيق من شيبان ، وأظن أنه عنى بنى محلم بن ذهل بن شيبان ، كأني قرأته ثم أنسيته . والغرانيق جمع غرنوق : وهو الشاب التام الممتلئ الناعم . ( 1 ) في " م " : " وقال جرير " . وهذا نص ما في الأغانى ، ولكن أبا عبيدة في النقائض قالى : " فأجابه الفرزدق فقال : إن كان أنفك قد أعياك محمله * فاركب أتانك ثم اخطب إلى زيق " وهو بيت مفرد ، كما ترى ( الأغانى 9 : 334 ) . ( 2 ) ديوانه 42 ( 809 ) ، والنقائض : 807 ، والمراجع السالفة . الحكم هنا : يعنى حكم حدراء وزيق أن يسوق إليها مائة من الإبل . والشف : النقصان . والمنصب : الأصل والمنبت والمحتد . والحنظليون : بنو حنظلة ، سلف جرير والفرزدق . يقول : لست كمثلك مغموص النسب والأصل ، فأقبل مثل ما احتكمت حدراء وأبوها ، ولا بي رغبة عن نساء قومي . ( 3 ) المزن جمع مزنة : وهي السحابة البيضاء . والصدى : العطش . في " م " : " عندهن المشارب " ، وأراه تصحيفا . ( 4 ) السياق : الصداق والمهر ، وإن كان دراهم ودنانير ، لأن أصل الصداق عند العرب الإبل ، وهي التي تساق . وبين من هذا الخبر ، واستنكار الحجاج لسياق مائة من الإبل ، ومن شعر جرير ، أن الصداق يومئذ لم يكن يزيد على عشر من الإبل ووصيف لرعيتها . الوصيف : العبد الخادم . والمقارب : وسط بين الجيد والردىء ، ليس بالنفيس . وفي " م " : " كان عشرا ساقكم " .